وهبة الزحيلي

94

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فتنزه اللّه عن أوصاف المشركين من الولد والشريك ، وتقدس عما يقوله هؤلاء الظالمون والجاحدون . وقد ذكر علماء الكلام هذا الدليل وسموه دليل التمانع : وهو أنه لو فرض صانعان خالقان فصاعدا ، فأراد واحد تحريك جسم ، والآخر أراد سكونه ، فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما ، كانا عاجزين ، والإله الواجب الوجود لا يكون عاجزا ، ويمتنع اجتماع مراديهما وتحقيق رغبتهما في آن واحد للتضاد ، وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد ، فيكون محالا . فأما إن حصل مراد أحدهما دون الآخر ، كان الغالب هو الواجب الوجود المستحق الألوهية ، والآخر المغلوب يكون ممكنا ؛ لأنه لا يليق بصفة الواجب الوجود أن يكون مقهورا . إرشادات إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 93 إلى 98 ] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) الإعراب : قُلْ : رَبِّ أي يا ربّ ، وهو اعتراض بين الشرط وجوابه بالنداء . البلاغة : وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ تأكيد بأن واللام ؛ لإنكار المخاطبين وقوع العذاب الأخروي والدنيوي .